غانم قدوري الحمد

261

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وحذرا عن إدغامهما فيما بعد هما » « 1 » . أما صوت القلقلة الذي يسمع عند الوقف على حروف ( قطب جد ) فقد استخدم بعض علماء التجويد كلمة ( صويت ) للتعبير عنه « 2 » . وهي الكلمة التي استخدمها سيبويه من قبل . ووصف مكي ذلك الصوت بأنه ( صوت زائد ) وأنه ( يشبه النبرة ) « 3 » . ونقل أبو شامة في شرح الشاطبية أن ذلك الصوت كالحركة « 4 » . وهذه نظرة أكدها المرعشي كثيرا . فقال في كتابه ( جهد المقل ) : « ثم اعلم أن إظهار القلقلة في الحرف الساكن يشبه تحريكه » « 5 » . ووضح ذلك في ( بيان جهد المقل ) حيث قال : « قوله : ( يشبه تحريكه ) أقول : الظاهر من الامتحان أنه يشبه تحريكه بحركة ما قبله . ثم الظاهر من الامتحان أيضا أن إظهار القلقلة يشبه التشديد » « 6 » . وهذا أمر أكدته الدراسات الصوتية الحديثة ، فقال الدكتور محمود السعران : « من هذا نرى أن الصوت الإضافي في حالة ( حروف القلقلة ) يشبه الحركة » « 7 » . ومثل ما أدرك محمد المرعشي أن صوت القلقلة يشبه الحركة كذلك أدرك أن ذلك الصوت مجهور ، وأن الفرق بينه وبين الصوت الذي يتبع الكاف هو الجهر والهمس ، وهذا مبني على أساس أن جميع حروف القلقلة مجهورة بحسب الوصف القديم لها . يقول : « ويشترط عند الجمهور في إطلاق اسم القلقلة على ذلك الصوت الزائد كونه جهريا بسبب أنه حصل بفك للمخرج دفعة بعد لصقه لصقا محكما ، ولذا خصوا القلقلة بحروف اجتمع فيها الشدة والجهر . . . وهي خمسة يجمعها ( قطبجد ) ، فلم يعد الكاف والتاء من حروف القلقلة مع أن فيهما صوتا زائدا حدث عند انفتاح مخرجيهما ، لأن ذلك الصوت فيهما يلابس جري نفس ، فهو صوت همس ضعيف ، ولذا عدّا شديدين مهموسين ، فلو لم يلابس ذلك الصوت فيهما يجري نفس لكان قلقلة ، ولكان التاء دالا » « 8 » .

--> ( 1 ) جهد المقل 14 و . ( 2 ) الداني : التحديد 19 ظ . ( 3 ) الرعاية ص 100 . ( 4 ) إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 13 . ( 5 ) جهد المقل 14 و . ( 6 ) بيان جهد المقل 17 ظ . ( 7 ) علم اللغة ص 176 . ( 8 ) جهد المقل 13 ظ .